jeudi 11 août 2011

الحنين والغربة في الشعر العربي-الحنين إلى الأوطان

الحنين والغربة في الشعر العربي-الحنين إلى الأوطان





الحنين إلى الأوطان ظاهرة إنسانية عامة في نفوس البشر، وإن كان حب الوطن عند العرب أكثر وضوحاً، لأن الشعر سجل هذه الظاهرة منذ الجاهلية وحتى العصر الحديث، مع إختلاف يسير فيها بين البدوي والحضري، وللوطن في كل بيئة أثر واضح في سلوك الإنسان وتفكيره ومظهره من حيث الملبس والمأكل والطباع والعادات والمثل العليا. كان موضوع الغربة والحنين إلى الأهل والديار والأوطان والشوق لصور الفراق وآلام الغربة قد إسترعت أذهان كثير من الكتاب والأدباء وإهتماماتهم في التراث العربي، فمنهم من أفاض في ذلك فألف كتاباً، ومنهم من ذكر ذلك عرضاً، وكلهم قد عرف أثر الغربة والحنين والشوق في نفوس العرب والمسلمين على مدى العصور. من هنا تأتي هذه الدراسة التي تتناول الحنين والغربة في الحياة العربية والإسلامية منذ العصر الجاهلي على موضوعات تم الوقوف عندها ودراسة ظواهر معطياتها. وهذه جاءت على النحو التالي: الوقوف عند موضوع الحنين والغربة وآباء القدامى في المعنى والمدلول، ومن ثم التعرف على المؤلفات التي تناولت الحنين إلى الأوطان ومفهوم الغربة والإغتراب ومظاهرها على مدى العصور من الجاهلية حتى العصور المتأخرة، ثم دراسة حول الغربة ودواعيها في كل عصر ومدى المعاناة التي مثلها الشعراء وخاصة الصعاليك الذين كانوا يعانون من غربة اللون والإنتماء ورفض المجتمع للصوص والخلفاء. ومن جانب آخر كان للظلم السياسي الإقتصادي الذي يفرضه السلاطين والولاة على القبائل أو الأحزاب أن ظهرت آثاره في شعر الشعراء وكثر التذمر والشكوى لتقف الدراسة عند كل شاعر من الشعراء الذين كانوا يعانون من الحنين والغربة في شعرهم مع بيان الحالات والظروف التي كان يقاضيها كل شاعر وتحيزه عن الآخرين، في كل عصر وخاصة في العصرين الأموي والعباسي. ثم توقفت الدراسة عند ظاهرة المغتربين الذين نأوا عن ديارهم لسبب ما، وصاروا يحنون إلى أوطانهم ويشكون من قسوة الإغتراب، فعبروا عن مكنونات صدورهم بكتابة الأشعار والأقوال على الأبنية والجدران، في ديار الغربة، تنفيساً عما يعانونه من شوق وحنين وهمّ دفين. وبما أن هناك تميزاً وخصوصية للغربة في التراث الإسلامي، تم الوقوف عند مفهوم الغربة في الإسلام، والمؤلفات التي كتبت من الوجهة الإسلامية في مفهوم الغربة. وكان لأبي حيان التوحيدي تميز وخصوصية في إحساسه بالغربة في مجتمعه، وقد أدى ذلك إلى أن أحرق كتبه وظهرت آراؤه وأفكاره في كتابه الإشارات الآلهية التي تم إقتباس بعضها من نصوصه. بالإضافة إلى ذلك تم التطرق إلى مثيرات الحنين والغربة لدى الشعراء وإلى المكان الذي كان له نصيب وافر في هذا المجال في شعرهم. وكانت خاتمة المطاف ما جاء من الحنين والشوق إلى العراق بلد الحضارة والترف والغنى، وما تميزت بها بغداد من محاسن، فحنّ إليها الشعراء على مدى العصور منذ العصر العباسي وحتى العصر الحديث.


http://www.archive.org/download/ttce3/ttce3.pdf


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire